السيد الطباطبائي

293

تفسير الميزان

كانوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدر أربعين ذراعا - فعجل بعضهم فنظر في الغار فرجع إلى أصحابه - فقالوا ما لك لم تنظر في الغار - فقال رأيت حمامتين بفم الغار - فعرفت ان ليس فيه أحد الحديث . وفي الدر المنثور اخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري " : في قوله إذ هما في الغار قال - الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثورا . أقول وقد استفاضت الروايات بكون الغار المذكور في القرآن الكريم هو غار جبل ثور وهو على أربعة فراسخ من مكة تقريبا . وفي إعلام الورى وقصص الأنبياء " : وبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ثلاثة أيام - ثم اذن الله تعالى له بالهجرة - وقال اخرج من مكة يا محمد - فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - . واقبل راع لبعض قريش يقال له ابن أريقط - فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له - يا ابن أريقط أئتمنك على دمي فقال - اذن والله أحرسك وأحفظك ولا أدل عليك - فأين تريد يا محمد قال يثرب - قال لأسلكن بك مسلكا لا يهتدى فيها أحد - فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ائت عليا - وبشره بان الله قد اذن لي في الهجرة فهيئ لي زادا وراحلة - . وقال له أبو بكر ائت أسماء ابنتي - وقل لها تهيئي لي زادا وراحلتين - واعلم عامر بن فهيرة أمرنا - وكان من موالى أبى بكر وكان قد أسلم - وقل له ائتنا بالزاد والراحلتين - . فجاء ابن أريقط إلى علي ع فأخبره بذلك - فبعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزاد وراحلة - وبعث ابن فهيرة بزاد وراحلتين - وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الغار - واخذ به ابن أريقط على طريق نخله بين الجبال - فلم يرجعوا إلى الطريق الا بقديد فنزلوا على أم معبد هناك - . قال وقد كانت الأنصار بلغهم خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم - وكانوا يتوقعون قدومه إلى أن وافى مسجد قبا - ونزل فخرج الرجال والنساء يستبشرون بقدومه . أقول والاخبار في تفاصيل قصص الهجرة بالغه في الكثرة رواها أصحاب